مرصد الانتهاكات

تقرير الرّصد الدّوري لحالة حرية التعبير وحرية الصحافة في تونس – أوت 2026 – رواية واحدة .. (لا) تكفي

حدود الرصد: لا تمثل الوقائع الواردة حصراً شاملاً لكل الانتهاكات. قد تتأثر النتائج بمدى نشر الضحايا أو المؤسسات المهنية للوقائع، وبالتفاوت الجغرافي في القدرة على التبليغ والتوثيق.

الملخص التنفيذي

يكشف رصد شهر أوت 2026 استمرار الضغوط على حرية الصحافة وحرية التعبير في تونس، مع بروز واضح لنمطين مترابطين: تقييد التغطية الميدانية للمواضيع ذات المصلحة العامة، ولا سيما أزمة المياه والكهرباء والتحركات الاجتماعية؛ واستمرار توظيف النصوص الجزائية، وعلى رأسها الفصل 86 من مجلة الاتصالات، ضد التعبير النقدي على شبكات التواصل الاجتماعي. كما برزت خلال الشهر مخاطر رقمية مرتبطة باجتزاء مضامين الصحفيين وإعادة توظيفها بما يعرّض أصحابها للضغط والتشهير أو لإلصاق مواقف سياسية بهم لا تعكس مضمون عملهم.

في 26 أوت، أوقف صحفيا مكتب الجزيرة بتونس محمود المجدوب وأحمد عياري في رادس أثناء تغطيتهما أزمة المياه المعبأة. وبحسب مراسلون بلا حدود، أُجبرا بعد الاستجواب على حذف صور من التغطية والتوقيع على محضر يمنعهما من التصوير في المنطقة دون ترخيص مسبق من رئيس مركز الأمن المختص. ووضعت المنظمة هذه الواقعة ضمن سلسلة عراقيل شهدها شهرا جويلية وأوت أثناء تغطية الاحتجاجات وأزمات المياه والكهرباء.

وفي المجال الرقمي، حذّرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في 7 أوت من ظاهرة اجتزاء تدوينات وتصريحات ومضامين الصحفيين وإعادة نشرها خارج سياقها، ومن توظيفها عبر صفحات تنتحل الصفة الصحفية أو تخضع لأجندات سياسية وإيديولوجية، معتبرة أن ذلك يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاستهداف الصحفيين والضغط على استقلاليتهم.

كما شهد الشهر قضايا تتصل بحرية التعبير خارج الوسط الصحفي المباشر: إيقاف الناشط سيف الدين العرفاوي يوم 21 أوت بعد مشاركته في تحرك احتجاجي بالعاصمة، ثم الحكم عليه في 31 أوت بالسجن 18 شهرا على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات بسبب محتوى على شبكات التواصل وشعار ناقد للسلطة؛ وتأييد حكم بالسجن سبعة أشهر في حق الناشط غسان بوغديري في 14 أوت على خلفية تحرك احتجاجي؛ فضلا عن ملاحقات مرتبطة باحتجاجات الحق في الماء وتوثيقها رقميا في المهدية.

المصادر والمنهجية

يؤكد الحكم الاستئنافي الصادر ضد هيثم المكي استمرار إحالة الصحفيين بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بدلاً من اعتماد المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر. وتكتسي القضية أهمية خاصة لأن المنشور موضوع التتبع تناول مسألة ذات مصلحة عامة مرتبطة بقدرة قسم الأموات في مستشفى عمومي بصفاقس.

■ 15 جويلية: الحكم استئنافياً بسجن هيثم المكي عاماً واحداً بعد أن كان الحكم الابتدائي قد قضى بعدم سماع الدعوى.

■ 17 جويلية: إدانة الحكم من قبل ARTICLE 19 ومراسلون بلا حدود واعتباره جزءاً من نمط أوسع من المضايقة القضائية.

■ استمرار الاعتماد على الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54 ونصوص جزائية عامة في ملفات مرتبطة بالنشر والتعليق الصحفي.

1. أبرز الاتجاهات المرصودة

1.1 تقييد التغطية الميدانية للمواضيع ذات المصلحة العامة

يبرز شهر أوت بوصفه شهرا ارتبطت فيه حرية الصحافة مباشرة بأزمة الخدمات الأساسية. فمع اتساع النقاش العام حول انقطاع المياه والكهرباء ونقص المياه المعبأة، أصبحت التغطية الصحفية لهذه الملفات عرضة للمنع أو التقييد. وتؤكد مراسلون بلا حدود أن عددا من الصحفيين تعرضوا خلال جويلية وأوت للمنع أو التضييق أو التخويف أثناء تغطية الاحتجاجات والقضايا المرتبطة بالمياه والكهرباء، معتبرة أن هذه العراقيل تمس في الوقت نفسه حق الصحفي في العمل وحق الجمهور في المعلومة.

■ المنع أو الإيقاف أثناء التغطية الميدانية.

■ فرض تراخيص مسبقة للتصوير في فضاءات عامة دون توضيح أساس قانوني محدد.

■ إجبار صحفيين على حذف مواد صحفية التقطت أثناء التغطية.

■ استمرار عراقيل اعتماد وتصاريح التصوير بالنسبة إلى بعض مراسلي وسائل الإعلام الدولية.

1.2 عودة الفصل 86 من مجلة الاتصالات كأداة لمعاقبة التعبير

إلى جانب المرسوم عدد 54، يبرز خلال الفترة الأخيرة الفصل 86 من مجلة الاتصالات باعتباره مسارا موازيا لملاحقة التعبير الرقمي. وتظهر قضية سيف الدين العرفاوي في نهاية أوت أن محتوى منشورا على شبكات التواصل أو شعارات سياسية يمكن أن يؤدي إلى الاحتفاظ والمحاكمة ثم العقوبة السجنية. هذا الاتجاه يعزز حالة عدم اليقين القانوني لدى الصحفيين والنشطاء والمستخدمين العاديين للمنصات الرقمية.

1.3 تصاعد مخاطر إعادة توظيف المحتوى الصحفي رقميا

لا تقتصر المخاطر الرقمية على الملاحقة القضائية. فقد لفتت نقابة الصحفيين إلى نمط آخر يتمثل في اقتطاع تدوينات أو تصريحات أو أعمال صحفية وإعادة تركيبها في سياقات مختلفة، بما قد يحول المادة الصحفية إلى أداة استهداف سياسي أو شخصي. وتكتسب هذه الظاهرة خطورتها من سرعة الانتشار الخوارزمي للمحتوى ومن صعوبة تصحيح السياق بعد انتشار النسخة المجتزأة.

1.4 استمرار أثر القضايا القضائية السابقة على المناخ الصحفي

دخل شهر أوت في سياق ما تزال فيه ثلاثة أسماء صحفية بارزة خلف القضبان وفق لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود: زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس. وفي 25 أوت، حذرت هيومن رايتس ووتش من اعتماد المرسوم 54 ضد الصحفيين والمحامين والنشطاء والفاعلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وربطت ذلك بأثر ترهيبي واسع على حرية التعبير والمجال المدني.

2. دراسة الحالات الموثقة

26 أوت – رادس: إيقاف صحفيي الجزيرة أثناء تغطية أزمة المياه

أوقفت السلطات محمود المجدوب وأحمد عياري، من مكتب الجزيرة بتونس، أثناء تغطيتهما تجمع مواطنين أمام مساحة تجارية لاقتناء المياه المعبأة. وبحسب مراسلون بلا حدود، جرى استجوابهما وإجبارهما على حذف صور من المادة الصحفية، ثم التوقيع على محضر يمنعهما من التصوير في المنطقة دون ترخيص مسبق. التصنيف: منع من العمل / حذف مادة صحفية / قيود على التصوير / تدخل أمني. الدلالة: تنتقل القيود من مجرد تعطيل التغطية إلى التدخل المباشر في المادة التي جُمعت، وهو ما يثير إشكالا متصلا بحرمة العمل الصحفي وحفظ المادة الخام.

7 أوت – الفضاء الرقمي: تحذير نقابي من استهداف الصحفيين عبر اجتزاء محتواهم

أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بيانا حول إعادة نشر مضامين الصحفيين في سياقات مغايرة لمقاصدها الأصلية، عبر صفحات بعضها ينتحل الصفة الصحفية. وشددت النقابة على أن هذا السلوك قد يهدف إلى الضغط على الصحفيين أو النيل من استقلاليتهم وإلصاق اصطفافات سياسية بهم. التصنيف: ضغط رقمي / تشويه سياقي / استهداف السمعة المهنية.

21–31 أوت – تونس: قضية سيف الدين العرفاوي

أُوقف الناشط سيف الدين العرفاوي في 21 أوت، بعد مشاركته في تحرك لحركة «نَفَس» بالعاصمة في 20 أوت. ووفق مصادر حقوقية، شملت الملاحقة محتوى منشورا على شبكات التواصل وشعارا ناقدا للرئيس. وفي 31 أوت صدر حكم بسجنه 18 شهرا على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. التصنيف: حرية التعبير الرقمي / احتجاج سلمي / عقوبة سالبة للحرية. الدلالة: توضح القضية قابلية النص الجزائي للانتقال من الفضاء الرقمي إلى الشعار السياسي المرفوع في الشارع.

14 أوت – تونس: تثبيت الحكم في حق غسان بوغديري

أيدت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس حكما بالسجن سبعة أشهر في حق الناشط غسان بوغديري، على خلفية قضية مرتبطة بتحرك احتجاجي مؤيد لفلسطين أمام مقر شركة شحن. ووصفت منظمة HuMENA الحكم بأنه يمس الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. التصنيف: حرية التعبير والتجمع / متابعة قضائية.

6 أوت – سوسة: منع تصوير خلال احتجاج للمطالبة بالماء

وثقت جمعية تقاطع شهادة طالبة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بسوسة قالت إنها تعرضت، أثناء تصوير مداخلة ضمن وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، للمنع من التصوير والطرد من المكان والدفع ومحاولة افتكاك هاتفها وعبارات مهينة. التصنيف: توثيق مواطني / منع تصوير / ادعاء اعتداء ميداني. ملاحظة منهجية: الضحية ليست صحفية مهنية؛ تُدرج الحالة ضمن حرية التعبير والتوثيق المواطن لا ضمن حصيلة الاعتداءات على الصحفيين.

منتصف أوت – المهدية: ملاحقات مرتبطة باحتجاجات الحق في الماء وتوثيقها

أفادت تقارير إعلامية وحقوقية بأن ملاحقات أمنية وقضائية طالت محتجين على انقطاع المياه وأشخاصا وثقوا الاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي، قبل الإفراج عن عدد منهم لاحقا. التصنيف: احتجاج اجتماعي / تعبير رقمي / استدعاءات وملاحقات. الدلالة: تكشف الواقعة عن تقاطع أزمة الخدمات مع حرية التعبير والتوثيق الرقمي.

4. الحريات الرقمية والفضاء الإلكتروني

3.1 من التحرش الرقمي إلى «التشويه بالسياق»

يضيف بيان نقابة الصحفيين في 7 أوت مؤشرا نوعيا مهما إلى الرصد الرقمي. فالمخاطر لا تأتي فقط من خطاب الكراهية أو التهديدات المباشرة، بل أيضا من آليات أكثر تعقيدا: اقتطاع محتوى صحفي، تغيير سياقه، إعادة عنونته، وربطه بأجندات أو اصطفافات سياسية. في بيئة تعتمد فيها المنصات على إعادة النشر السريع، يمكن أن يتفوق المحتوى المجتزأ في الوصول على المادة الأصلية، بما يصعب عملية التصحيح ويزيد مخاطر التنمر والتشهير.

■ اجتزاء التصريحات والتدوينات.

■ إعادة نشر المحتوى خارج سياقه الأصلي.

■ انتحال الصفة الصحفية من صفحات أو حسابات.

■ إلصاق مواقف سياسية بالصحفيين.

■ إمكانية تحول الحملات الرقمية إلى ضغوط مهنية وأمنية وقضائية.

3.2 أثر الملاحقات على الرقابة الذاتية

يؤدي الجمع بين المرسوم 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات وتعدد سوابق الأحكام السجنية إلى توسيع مساحة المخاطرة القانونية المرتبطة بالنشر الرقمي. والأثر الأبرز ليس فقط في القضايا المنظورة قضائيا، بل في السلوك الوقائي للصحفيين والنشطاء: حذف منشورات، تجنب التعليق السياسي، تخفيف صياغة النقد، أو الامتناع عن نشر مواد تتعلق بملفات حساسة.

3.3 التوثيق المواطن كمساحة مخاطرة

تكشف واقعتا سوسة والمهدية أن التصوير بالهاتف ونشر محتوى عن احتجاجات أو أزمات خدماتية قد يتحول إلى نقطة احتكاك مع السلطات. ومن منظور المرصد، ينبغي عدم حصر مفهوم حرية التعبير في الصحفيين وحدهم، إذ أصبح المواطنون مصدرا رئيسيا للصور والشهادات الأولية حول الأحداث العامة.

4. النفاذ إلى المعلومة وحق التصوير

خلال أوت، اتخذت إشكالية النفاذ إلى المعلومة شكلا ميدانيا مباشرا. فبدلا من الاقتصار على عدم الرد على مطالب النفاذ، ظهرت عراقيل في الوصول إلى الصورة نفسها: إيقاف صحفيين أثناء التغطية، حذف الصور، وربط التصوير بترخيص أمني مسبق. كما أشارت مراسلون بلا حدود إلى حجب تراخيص التصوير وتأخر إجراءات اعتماد مراسلي وسائل إعلام دولية.

المخاطر الرئيسية المرصودة

■ تحويل التصوير في الفضاءات العامة إلى نشاط مشروط بتراخيص غير واضحة.

■ التدخل في المادة الصحفية بعد إنتاجها عبر الحذف القسري.

■ تعطيل التغطية في لحظات تشهد طلبا مرتفعا على المعلومة، مثل أزمة الماء والكهرباء.

■ تأخير اعتماد وسائل الإعلام الدولية بما يحد من قدرتها على العمل المنتظم.

■ اتساع الفجوة بين البيانات الرسمية وحاجة الصحفيين إلى التحقق الميداني المستقل.

يشكل هذا الاتجاه تحديا لوظيفة الصحافة الرقابية: فكلما ازدادت حساسية الموضوع للمصلحة العامة، ازدادت الحاجة إلى التغطية المستقلة، بينما تظهر الوقائع المرصودة أن الوصول الميداني نفسه يمكن أن يصبح موضع تفاوض أو تقييد.

5. التحليل الجغرافي

توزعت الوقائع الموثقة أساساً بين تونس الكبرى وصفاقس، مع بعد وطني يتعلق بالمراسلين الدوليين والمهرجانات الصيفية. ويظل هذا التوزيع مرتبطاً بتمركز المؤسسات القضائية والإعلامية والمنظمات المهنية في العاصمة، وبحضور قضية هيثم المكي في صفاقس.

6. الفئات الأكثر تضرراً

الصحفيون والمصوّرون الصحفيون

■ التغطية الميدانية للاحتجاجات والأزمات الخدمية.

■ التصوير في الفضاء العام.

■ العمل لصالح وسائل إعلام دولية وما يرتبط به من إجراءات اعتماد.

■ مخاطر حذف المادة الصحفية أو تقييد استخدامها.

الصحفيون ذوو /ذوات الحضور الرقمي

■ اجتزاء المنشورات وإعادة توظيفها.

■ حملات التشويه وربط الصحفي باصطفافات سياسية.

■ الملاحقات القانونية بسبب محتوى منشور على الشبكات.

النشطاء والمدافعون عن الحقوق

■ الاحتفاظ والمحاكمة بسبب شعارات أو منشورات.

■ المخاطر المرتبطة بالمشاركة في الاحتجاجات أو الدعوة إليها.

■ استمرار أثر النصوص الجزائية الفضفاضة على حرية التعبير والتجمع.

المواطنون الموثقون للأحداث

■ منع التصوير أو محاولة افتكاك الهواتف.

■ ملاحقات مرتبطة بنشر صور أو فيديوهات احتجاجية.

■ غياب معرفة كافية بالحقوق القانونية أثناء التوثيق.

7. مؤشرات التوتر خلال أوت 2026

استنادا إلى الحالات الموثقة، يمكن تصنيف مستوى التوتر النوعي على النحو التالي:

8. التقييم العام

يظهر شهر أوت 2026 أن التحدي الذي يواجه حرية التعبير في تونس لم يعد محصورا في مسار واحد. فالمشهد يجمع بين القيود الميدانية على التغطية، العقوبات السجنية المرتبطة بالتعبير، الضغوط الرقمية، والتضييق الإداري على الاعتماد والتصوير. وتكمن خطورة هذا التداخل في أنه يخلق منظومة ضغط متكاملة: الصحفي قد يواجه صعوبة في الوصول إلى الحدث، ثم تدخلا في المادة التي جمعها، ثم حملة رقمية على ما ينشره، وأخيرا مخاطرة قضائية بسبب صياغة أو تعليق.

وتحمل أزمة المياه والكهرباء دلالة خاصة في هذا السياق. فالملفات الخدمية ليست بطبيعتها ملفات أمنية أو قضائية، لكنها تحولت خلال الصيف إلى قضايا احتجاج ومساءلة عامة. وعندما يصبح التصوير أو التغطية في هذه الملفات محل منع أو ترخيص، فإن الضرر يتجاوز الصحفي ليمس قدرة الجمهور على فهم أسباب الأزمة ومساءلة المؤسسات المعنية.

كما أن الانتقال المتكرر بين المرسوم 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات يوسع نطاق النصوص التي يمكن استخدامها ضد الكلام الناقد. ويؤدي ذلك إلى مضاعفة أثر الرقابة الذاتية، خصوصا لدى الصحفيين الشباب وصناع المحتوى والنشطاء الذين يعملون أساسا عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، يواصل المجتمع الصحفي والحقوقي إنتاج آليات مقاومة ومساءلة: بيانات نقابية، تحركات تضامنية، إحالات إلى آليات أممية، ومرافعة دولية من منظمات حرية الصحافة وحقوق الإنسان. غير أن فاعلية هذه الآليات تبقى مرتبطة بمدى استجابة مؤسسات الدولة وبوجود مسارات قضائية مستقلة وشفافة.

9. التوصيات

إلى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية

■ إصدار تعليمات واضحة وملزمة تحترم حق الصحفيين في التصوير والتغطية في الفضاء العام دون تراخيص غير منصوص عليها قانونا.

■ منع إجبار الصحفيين على حذف الصور أو التسجيلات التي أنجزوها في إطار عملهم المهني، وضمان حفظ المادة الصحفية من المصادرة أو الإتلاف.

■ فتح تحقيقات إدارية في حالات المنع أو التهديد أو التدخل في المادة الصحفية، ونشر نتائجها.

■ توحيد إجراءات اعتماد مراسلي وسائل الإعلام الدولية وتقليص آجالها وإعلان معاييرها بشفافية.

إلى السلطة القضائية والمشرّع

■ حصر قضايا النشر والعمل الصحفي ضمن الإطار الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر، وتجنب اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.

■ مراجعة النصوص الفضفاضة التي تسمح بتجريم التعبير النقدي، وخاصة الأحكام التي تستخدم لمعاقبة المحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي.

■ ضمان التناسب والضرورة في أي تقييد لحرية التعبير، بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية لتونس.

■ تعزيز الضمانات الإجرائية للمحاكمة العادلة في القضايا ذات الصلة بالتعبير والعمل المدني.

إلى المؤسسات الإعلامية

■ اعتماد بروتوكولات واضحة لحماية المادة الخام والنسخ الاحتياطية أثناء التغطيات الحساسة.

■ توفير تدريب دوري للصحفيين حول الحقوق القانونية أثناء التصوير والتوقيف والاستجواب.

■ وضع آليات للاستجابة لحملات التشويه الرقمي، تشمل التوثيق والتحقق والأرشفة والتواصل القانوني عند الحاجة.

■ تعزيز إجراءات الأمن الرقمي وحماية الحسابات والهوية المهنية.

إلى منصات التواصل والمجتمع المدني

■ تطوير أدوات رصد للحملات المنسقة التي تستهدف الصحفيين أو تعيد نشر محتواهم بطريقة مضللة.

■ تقديم دعم قانوني ورقمي سريع للصحفيين والنشطاء الذين يتعرضون للتهديد أو التشهير.

■ توسيع التوعية بحق المواطنين في التوثيق السلمي للأحداث العامة مع احترام الخصوصية والسلامة.

10. مقارنة موجزة: جوان – جويلية – أوت 2026

تساعد المقارنة بين الأشهر الثلاثة على رصد انتقال مركز الثقل من الملاحقات القضائية العامة وصعوبات النفاذ إلى المعلومة، إلى تصاعد الاعتداءات الميدانية في جويلية، ثم إلى تداخل التغطية الميدانية للأزمات الخدمية مع التعبير الرقمي والملاحقات في أوت.

12. المصادر المرجعية

[1] مراسلون بلا حدود – تونس: من أزمة المياه إلى التحركات الاجتماعية، تحذير من عراقيل العمل الصحفي (28 أوت 2026): https://rsf.org/ar/تونس-من-أزمة-المياه-إلى-التحركات-الاجتماعية-مراسلون-بلا-حدود-تحذّر-من-العراقيل-التي-تعيق-العمل

[2] النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين – بيان حول إعادة توظيف مضامين الصحفيين رقميا (7 أوت 2026): https://snjt.org/2026/08/07/بــيـــــــــــان/

[3] Human Rights Watch – Call for Action on the Human Rights Crisis in Tunisia at the Human Rights Council (25 Aug 2026): https://www.hrw.org/news/2026/08/25/call-for-action-on-the-human-rights-crisis-in-tunisia-at-the-human-rights-council

[4] Committee to Protect Journalists – CPJ, partners urge Tunisia to end unjust imprisonment of journalists (31 Jul; updated 2 Aug 2026): https://cpj.org/2026/07/cpj-partners-urge-tunisia-to-end-unjust-imprisonment-of-journalists/

[5] HuMENA – Appeal court upholds Ghassen Boughdiri’s seven-month sentence (27 Aug 2026): https://humena.org/tunisia-ghassen-boughdiri-maersk-sentence-appeal/

[6] HuMENA – From Criticism to Crime: How Tunisia Uses Article 86 Against Dissent: https://humena.org/blogs/tunisia-article-86-freedom-expression/

[7] جمعية تقاطع – سوسة: الاعتداء على طالبة خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالماء (20 أوت 2026): https://intersection.uno/freedom-faces/سوسة-الاعتداء-على-طالبة-خلال-وقفة-احتجاج/

[8] الترا تونس – بعد ملاحقة محتجين على أزمة العطش.. غضب في تونس (15 أوت 2026): https://ultratunisia.ultrasawt.com/بعد-ملاحقة-محتجين-على-أزمة-العطش-غضب-في-تونس-ورفض-لـسياسة-الترهيب/الترا-تونس/مجتمع/أخبار

[9] مركز السلامة المهنية – تقرير شهر جويلية 2026 (21 أوت 2026): https://protection.snjt.org/ar/تقرير-شهر-جويلية-2026/

10] مراسلون بلا حدود – صفحة تونس ومؤشر حرية الصحافة 2026: https://rsf.org/ar/البلاد/تونس