الملخص التنفيذي
شهد شهر جويلية 2026 استمراراً واضحاً في توظيف المسارات القضائية والإدارية ضد العمل الصحفي وحرية التعبير. وقد تركزت الوقائع الأبرز في صدور حكم استئنافي بالسجن لمدة عام ضد الصحفي هيثم المكي، وإعلان حكم غيابي بالسجن ضد الصحفي حمزة البلومي ورئيسة التحرير السابقة إنصاف بوغديري، وإطلاق تحرك دولي عاجل للمطالبة بالإفراج عن الصحفي زياد الهاني، فضلاً عن لجوء منظمة مراسلون بلا حدود إلى المقرر الأممي الخاص بحرية الرأي والتعبير بشأن قضية الصحفي مراد الزغيدي.
وفي المسار الإداري والمهني، برزت عراقيل متعلقة باعتماد وتصاريح عمل مراسلي وسائل الإعلام الدولية، إلى جانب شكاوى المصورين الصحفيين من غياب توحيد معايير الاعتماد وصعوبات تغطية المهرجانات الصيفية. وتكشف هذه التطورات عن انتقال القيود من المجال القضائي وحده إلى منظومة أوسع تشمل النفاذ إلى أماكن التغطية، والتراخيص، والاعتماد، والحق في الوصول إلى المعلومة.
1. أبرز الاتجاهات المرصودة
1.1 استمرار تجريم العمل الصحفي عبر نصوص غير صحفية
يؤكد الحكم الاستئنافي الصادر ضد هيثم المكي استمرار إحالة الصحفيين بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بدلاً من اعتماد المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر. وتكتسي القضية أهمية خاصة لأن المنشور موضوع التتبع تناول مسألة ذات مصلحة عامة مرتبطة بقدرة قسم الأموات في مستشفى عمومي بصفاقس.
■ 15 جويلية: الحكم استئنافياً بسجن هيثم المكي عاماً واحداً بعد أن كان الحكم الابتدائي قد قضى بعدم سماع الدعوى.
■ 17 جويلية: إدانة الحكم من قبل ARTICLE 19 ومراسلون بلا حدود واعتباره جزءاً من نمط أوسع من المضايقة القضائية.
■ استمرار الاعتماد على الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54 ونصوص جزائية عامة في ملفات مرتبطة بالنشر والتعليق الصحفي.

1.2 تواتر الأحكام الغيابية وإشكالات الحق في الدفاع
أعلن الصحفي حمزة البلومي يوم 17 جويلية صدور حكم غيابي بالسجن لمدة سنة وخطية مالية ضده وضد إنصاف بوغديري، في قضية تعود إلى اثنتي عشرة سنة وتتعلق ببث مقطع فيديو تبيّن لاحقاً أنه مركب. ووفق المعطيات المنشورة، أكد المعنيان أنهما لم يتمكنا من ممارسة حق الدفاع في الطورين الابتدائي والاستئنافي، وأنهما تقدما بالاعتراض على الحكمين.

1.3 تدويل قضايا الصحفيين المسجونين
سجل الشهر تحركين دوليين بارزين: إطلاق منظمة العفو الدولية تحركاً عاجلاً لفائدة زياد الهاني في 1 جويلية، وإحالة منظمة مراسلون بلا حدود ملف مراد الزغيدي إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير في 21 جويلية. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين المعالجة الوطنية للقضايا وتقييم المنظمات الدولية لمدى توافقها مع المعايير الدولية.
2. الوقائع الرئيسية خلال جويلية 2026

3. دراسة الحالات
3.1 قضية هيثم المكي
قضت محكمة الاستئناف بصفاقس يوم 15 جويلية 2026 بسجن الصحفي والمعلق هيثم المكي لمدة عام. جاءت القضية إثر شكاية من المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس بسبب تدوينة تناولت أوضاع قسم الأموات وتجاوزه طاقة الاستيعاب. وتفيد النقابة الوطنية للصحفيين بأن المحكمة الابتدائية كانت قد قضت سابقاً بعدم سماع الدعوى.
■ النص المعتمد: الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
■ موضوع النشر: معلومات مرتبطة بمرفق صحي عمومي ومصلحة عامة.
■ الأثر المهني: تعزيز الخشية من التتبع عند تناول نقائص المؤسسات العمومية.
■ ردود الفعل: إدانة من SNJT وARTICLE 19 وRSF والمطالبة بإلغاء الحكم.
3.2 قضية زياد الهاني
أطلقت منظمة العفو الدولية في 1 جويلية تحركاً عاجلاً للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي والمعلق زياد الهاني وإلغاء الحكم الصادر ضده. وكان قد أوقف في 24 أفريل 2026، ثم حكم عليه ابتدائياً في 7 ماي بالسجن عاماً واحداً بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم في 26 جوان.
3.3 قضية مراد الزغيدي
في 21 جويلية، أحالت منظمة مراسلون بلا حدود قضية مراد الزغيدي إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير. واعتبرت المنظمة أن استمرار سجنه منذ 11 ماي 2024 يندرج ضمن اتجاه متصاعد لتجريم العمل الصحفي، وأن الملف يتجاوز حالة فردية ليكشف نمطاً متكرراً من استعمال النصوص الجزائية والمالية ضد الصحفيين.
3.4 الحكم الغيابي ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري
أعلن الصحفي حمزة البلومي صدور حكم غيابي بالسجن لمدة عام وخطية مالية ضده وضد إنصاف بوغديري. تتعلق القضية ببث فيديو قبل نحو اثنتي عشرة سنة نُسب إلى الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، ثم تبيّن أنه مركّب. وأفاد البلومي بأن فريق البرنامج اعتذر علناً آنذاك، وأنه تقدم بالاعتراض على الأحكام الغيابية.
3.5 مراسلو وسائل الإعلام الدولية
وثقت مراسلون بلا حدود في 23 جويلية عراقيل إدارية قالت إنها تشل عمل مراسلي وسائل الإعلام الدولية في تونس. وتشمل هذه العراقيل تعطّل تصاريح التصوير وتعليق مسارات الاعتماد دون قرارات رفض مكتوبة أو تفسير رسمي. وتؤدي هذه الممارسة، حتى في غياب قرار منع صريح، إلى تعطيل التغطيات وتقليص قدرة الصحفيين على التخطيط والعمل الميداني.
3.6 المصورون الصحفيون وتغطية المهرجانات
خصصت لجنة المصورين الصحفيين بالنقابة اجتماعاً يوم 15 جويلية لمناقشة صعوبات تغطية المهرجانات الصيفية. وطالب بيان 17 جويلية بتوحيد معايير الاعتماد وضمان حرية العمل. تعكس هذه الإشكاليات نمطاً من القيود الأقل ظهوراً من التتبعات القضائية، لكنها تؤثر مباشرة في النفاذ إلى أماكن التغطية وفي المساواة بين المؤسسات الإعلامية.
4. الحريات الرقمية والفضاء الإلكتروني
4.1 المنشور الرقمي بوصفه مدخلاً للتجريم
تؤكد قضية هيثم المكي، إلى جانب قضية زياد الهاني الممتدة آثارها إلى جويلية، أن المنشورات والتعليقات الرقمية ما تزال تشكل مدخلاً رئيسياً للملاحقة القضائية. ولا ينحصر الخطر في المرسوم 54، إذ يستمر اللجوء أيضاً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بما يوسع ترسانة النصوص القابلة للاستخدام في قضايا التعبير.
4.2 الرقابة الذاتية
لا تتوفر خلال الشهر معطيات كمية مستقلة تقيس الرقابة الذاتية. غير أن تواتر الأحكام ضد صحفيين بسبب تدوينات وتعليقات مرتبطة بالشأن العام يسمح باستنتاج خطر مرتفع لتنامي الحذر في النشر، خاصة عند تناول القضاء، والمؤسسات العمومية، والخدمات الصحية، والملفات السياسية الحساسة. هذا استنتاج تحليلي وليس رقماً إحصائياً.
4.3 التحرش الرقمي
لم يعثر الرصد المفتوح حتى 28 جويلية على بيانات شهرية موثقة تسمح بحصر حملات تحرش رقمية محددة ضد صحفيين أو صحفيات خلال الشهر. لذلك لا يقدم التقرير أرقاماً أو حالات غير متحقق منها، ويوصي بتعزيز آلية التبليغ المباشر لدى المرصد لتغطية هذا النقص.
5. النفاذ إلى المعلومة والقيود الإدارية
برزت خلال جويلية ثلاثة مستويات من القيود الإدارية والمهنية: تعطّل اعتماد مراسلي وسائل الإعلام الدولية، صعوبات تصاريح التصوير، وعدم توحيد معايير اعتماد المصورين في المهرجانات. وتختلف هذه القيود عن المنع المباشر، لكنها قد تحقق النتيجة نفسها عملياً: تأخير التغطية، خسارة الحدث، أو دفع المؤسسة الإعلامية إلى العدول عن المهمة.
■ غياب آجال واضحة لمعالجة ملفات الاعتماد.
■ عدم تقديم قرارات رفض معللة وقابلة للطعن.
■ تفاوت المعايير بين المهرجانات والتظاهرات الثقافية.
■ صعوبات النفاذ الميداني للمصورين الصحفيين.
6. التحليل الجغرافي
توزعت الوقائع الموثقة أساساً بين تونس الكبرى وصفاقس، مع بعد وطني يتعلق بالمراسلين الدوليين والمهرجانات الصيفية. ويظل هذا التوزيع مرتبطاً بتمركز المؤسسات القضائية والإعلامية والمنظمات المهنية في العاصمة، وبحضور قضية هيثم المكي في صفاقس.

7. الفئات الأكثر تضرراً
الصحفيون والمعلقون
■ أحكام بالسجن مرتبطة بمنشورات أو تعليقات حول الشأن العام.
■ استمرار احتجاز صحفيين وإعادة تدويل ملفاتهم.
المصورون الصحفيون
■ عدم توحيد الاعتماد في المهرجانات.
■ عوائق في النفاذ إلى أماكن التغطية وشروط العمل.
مراسلو وسائل الإعلام الدولية
■ تعطل تراخيص التصوير ومسارات الاعتماد.
■ غياب قرارات رسمية معللة يسمح باستمرار المنع الفعلي دون إمكانية واضحة للطعن.
المؤسسات الإعلامية المستقلة
■ استمرار المخاطر القضائية والجمعياتية، كما يبين ملف جمعية الخط/إنكفاضة، مع عدم توفر تحديث موثق حول مآل جلسة 6 جويلية في المصادر المفتوحة التي تم فحصها.

8. التقييم العام
تكشف معطيات جويلية 2026 عن بيئة تتجه نحو تعدد أدوات التضييق: أحكام قضائية، احتجاز، نصوص اتصالية وجزائية، أحكام غيابية، مسارات اعتماد غير شفافة، وقيود مهنية على التغطية. ولا يمكن قراءة هذه الوقائع منفصلة، لأنها تتراكم لتنتج مناخاً يرفع الكلفة القانونية والنفسية والاقتصادية لممارسة الصحافة.
9. مؤشرات شهر جويلية 2026

10. توصيات
إلى السلطات القضائية والتنفيذية
■ اعتماد المرسوم عدد 115 إطاراً حصرياً في قضايا النشر، ووقف استخدام الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54 والنصوص الجزائية العامة ضد الصحفيين بسبب عملهم.
■ إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير والنشر وضمان الحق الكامل في الدفاع والإعلام بالإجراءات.
■ وضع مسار شفاف ومحدد الآجال لاعتماد مراسلي وسائل الإعلام الدولية وإصدار تراخيص التصوير، مع تعليل قرارات الرفض وإتاحة الطعن.
إلى منظمي المهرجانات والتظاهرات
■ اعتماد معايير موحدة ومعلنة لاعتماد الصحفيين والمصورين، وضمان المساواة بين وسائل الإعلام.
■ توفير فضاءات عمل آمنة ومناسبة للمصورين وإزالة القيود غير الضرورية على الحركة والتصوير.
إلى المؤسسات المهنية والمجتمع المدني
■ إنشاء قاعدة بيانات شهرية مشتركة للانتهاكات تتضمن التاريخ والمكان والنوع والنص القانوني والمآل القضائي.
■ تطوير مسار تبليغ آمن وسري للتحرش الرقمي والضغوط داخل المؤسسات الإعلامية.
■ توسيع شبكة الرصد في الجهات الداخلية لتقليل الانحياز نحو العاصمة.
11. التسلسل الزمني لشهر جويلية 2026

12. المصادر المعتمدة
[1] النقابة تدين الحكم الصادر ضد الصحفي هيثم المكي – النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، 15 جويلية 2026. https://snjt.org/2026/07/15/
[2] Tunisia: Blow for press freedom as journalist Haythem El Mekki sentenced – ARTICLE 19، 17 July 2026.
https://www.article19.org/resources/tunisia-blow-for-press-freedom-as-journalist-haythem-el-mekki-sentenced/
[3] Condamnations de Haythem El Mekki, Zied El Heni et Khaoula Boukrim – Reporters sans frontières، 17 juillet 2026.
https://rsf.org/fr/condamnations-de-haythem-el-mekki-zied-el-heni-et-khaoula-boukrim-symboles-de-l-instrumentalisation
[4] تونس: صحفي بارز مسجون ظلماً – زياد الهاني – منظمة العفو الدولية، 1 جويلية 2026.
https://www.amnesty.org/ar/documents/mde30/1254/2026/ar/
[5] Tunisie : RSF porte le cas de Mourad Zeghidi devant l’ONU – Reporters sans frontières، 22 juillet 2026.
https://rsf.org/fr/tunisie-rsf-porte-le-cas-de-mourad-zeghidi-devant-l-onu-et-d%C3%A9nonce-la-criminalisation-du
[6] المصورون الصحفيون يطالبون بتوحيد معايير الاعتماد – النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، 17 جويلية 2026.
https://snjt.org/2026/07/17/
[7] Tunisie : des entraves administratives paralysent le travail des correspondants – Reporters sans frontières، 23 juillet 2026.
https://rsf.org/fr/pays/tunisie
[8] Hamza Belloumi condamné à un an de prison par contumace – La Presse de Tunisie، 17 juillet 2026.
https://www.lapresse.tn/2026/07/17/hamza-belloumi-condamne-a-un-an-de-prison-par-coutumace-dans-une-affaire-liee-a-moncef-marzouki/
[9] استهداف جمعية الخط استهداف لحرية الصحافة – النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، 2 جوان 2026.
https://snjt.org/2026/06/02/
[10] التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية 2026 – النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، 2 ماي 2026.
https://snjt.org/2026/05/02/