أصوات بودكاست 🎧

بودكاست رؤى متقاطعة الحلقة الخامسة 05 ” “الوطن ام حقيبة السفر”

▶ استمع للحلقة الآن:

الضيفة: سيرين الشارني –مختصة في التخدير والإنعاش .

ماذا يحدث عندما تعود شابة إلى مدينتها حاملةً معها تجربة المدن الكبرى وقناعاتها في التغيير، فتكتشف أن الرغبة في خدمة الناس أكبر من الإمكانيات المتاحة؟ كيف تواصل اختيار طريقها، بين العودة والرحيل، دون أن تتخلى عن قناعتها بأن تكون فاعلة في تغيير حياة الناس؟

سيرين الشارني، فتاة من الكاف، قضت سنوات دراستها، وخاضت تجارب مع منظمات وجمعيات في المدن الكبرى، حيث تتوفر فرص أوسع للتكوين والعمل والانفتاح. ومع ذلك، اختارت «الهجرة العكسية»، فعادت إلى الكاف، مدينتها، لتخوض تجربة تربص في المستشفى العمومي، وتصطدم بالفجوة بين ما نحلم به وما تسمح به الإمكانيات المتاحة.

في هذه الحلقة، تروي سيرين تجربتها كامرأة شابة تحمل حبًا عميقًا لتونس، لكنها تؤمن أيضًا بحقها في اختيار طريقها والبحث عن الآفاق التي تمكنها من تحقيق طموحاتها المهنية والإنسانية. وبين تجربة المدن الكبرى والعودة إلى مدينة داخلية، وبين البقاء والهجرة خارج الوطن، تفتح قصتها نقاشًا حول واقع الكفاءات التونسية، ومعنى النجاح، وصعوبة اختيار الطريق، والفجوة بين الطموح والإمكانات.

سيرين تمثل جيلًا من الشابات اللواتي لا يردن أن يكنّ مجرد متلقّيات للواقع. فمن خلال تجربتها الطلابية وانخراطها في العمل الجمعياتي، تبلورت لديها قناعة بأن تكون جزءًا من تغيير واقع الناس الاجتماعي. لذلك تبدو خياراتها، بين الدراسة والعمل والعودة والبحث عن آفاق أخرى، امتدادًا لحاجة أعمق: أن تجد المكان والمسار الذي تستطيع فيه أن تكون فاعلة، وأن تترجم قناعاتها إلى أثر حقيقي في حياة الناس.

في النهاية، ليست المسألة فقط: «الوطن أم حقيبة السفر؟»؛ فالرحيل ليس بالضرورة قطيعة، والعودة ليست بالضرورة نهاية الطريق. كلاهما قد يكون محطة أخرى في طريق البحث عن الحلم،

لأن “رؤى متقاطعة” لا يروي قصص النجاح من أجل الاحتفاء بالأشخاص فقط، ليجعل من كل تجربة رسالة أمل، ومن كل قصة قوة دافعة نحو التغيير الاجتماعي والثقافي، وترسيخ قيم العمل والاعتماد على الذات، والإيمان بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان.