الادعاء: “بالصور.. وصول مولدات كهربائية ضخمة إلى تونس”
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، في سبتمبر 2026، صورًا لشاحنات تحمل معدات كهربائية ضخمة، مرفقة بادعاءات تفيد بوصول “مولدات كهربائية ضخمة” إلى تونس.
المدّعي: صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس
الأثر المحتمل: تضليل الجمهور بشأن تطورات أزمة الكهرباء في تونس، وإيهامه بوصول معدات ضخمة لإنتاج الكهرباء إلى البلاد، بما قد يؤثر في فهمه للوضع الطاقي والإجراءات المتخذة لمواجهته.
الخلاصة
الادّعاء مضلل
لا تتوفّر أدلّة موثوقة تثبت أن الصورة المتداولة توثق وصول “مولدات كهربائية ضخمة” إلى تونس.
وفي المقابل، توجد عملية حقيقية وموثقة لنقل محوّل كهربائي يزن 200 طن من ميناء منزل بورقيبة إلى محطة المرناقية، نفذتها شركة SMTI Transport & Logistics في يوليو 2026. وأكّدت مصادر إعلامية لاحقة وجود مشروع لتركيب محوّلات كهربائية كبيرة لتعزيز شبكة الكهرباء التونسية.
كما تظهر في الصورة المتداولة تفاصيل بصرية غير طبيعية، من بينها تشوّهات في أعمدة الإنارة ولوحة تسجيل إحدى الشاحنات. وتدعم هذه المؤشرات فرضية التعديل أو التوليد الرقمي، لكنها لا تكفي بمفردها لإثبات أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
والأهم أن المعدات التي تظهر في العملية الحقيقية التي وثقتها SMTI تختلف عن المعدات الظاهرة في الصورة المتداولة.
الصورة المتداولة
هذه هي الصورة التي استُخدمت للترويج للادعاء

وتُظهر الصورة شاحنتين تحملان معدات كهربائية ضخمة، مع العلم التونسي مثبتًا في مؤخرة المعدات.
واللافت أن النص المرافق للصورة لا يقدم معلومات أساسية تسمح بالتحقق من الحدث، مثل:
- مكان التقاط الصورة.
- تاريخ التصوير.
- الجهة التي نقلت المعدات.
- نوع المعدات.
- الجهة المستفيدة منها.
- رقم المشروع أو محطة الكهرباء التي تتجه إليها.
ولتفسير هذا الفارق، رجعنا إلى تصنيف البنك المركزي التونسي نفسه، فتبيّن أن “مداخيل الشغل” مؤشر أوسع من “تحويلات التونسيين” لأنه يضم، إضافة إلى التحويلات المالية، أجور العاملين العابرين للحدود المصنّفة ضمن “الدخل الأولي” في ميزان المدفوعات. وهذا ما يفسر التضارب الظاهري الذي قد يواجهه أي قارئ يقارن بين مصادر إخبارية مختلفة حول نفس الموضوع: كل مصدر قد يعتمد أحد المؤشرين دون توضيح ذلك.
بالاعتماد على المؤشر الأكثر تداولًا إعلاميًا وهو “التحويلات” بمعناها الضيق، يتبين أن صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية (9.2 مليارات) كانت فعليًا أعلى منها (7.6 مليارات) سنة 2024.
بعد حسم هذه النقطة، انتقلنا إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي مقارنة رقم الصادرات الفلاحية بالمداخيل السياحية.
المرحلة الثالثة: مقارنة الرقم بالمداخيل السياحية
بحثنا عن الرقم الرسمي لعائدات السياحة لسنة 2024، فوجدنا أن وزير السياحة سفيان تقية صرّح أمام مجلس نواب الشعب بأن عائدات القطاع بلغت نحو 7.494 مليارات دينار لتلك السنة، وهو رقم أكدته أيضًا بيانات الديوان الوطني للسياحة. وبمقارنة هذا الرقم بصادرات الفلاحة (9.2 مليارات)، يتضح أن المداخيل السياحية كانت هي الأخرى أقل من صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية.
منهجية التحقّق
أولًا: البحث عن أصل الصورة
بدأ فريق أصوات بتتبع الصورة المتداولة والبحث عن مصدرها السابق.
ولم يُظهر البحث العكسي باستخدام TinEye أرشيفًا سابقًا للصورة أو مصدرًا قديمًا يربطها بحدث آخر.
لكن عدم العثور على الصورة في البحث العكسي لا يعني بحد ذاته أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي فالصورة الحديثة
أو الصور المنشورة على حسابات غير مفهرسة قد لا تظهر في نتائج البحث.
لذلك انتقلنا إلى البحث عن الحدث الذي تزعم الصورة توثيقه
ثانيًا: هل وصلت بالفعل معدات كهربائية ضخمة إلى تونس؟
نعم، لكن التفاصيل مختلفة عن الادعاء.
في 27 جوان 2026، نشرت شركة SMTI Transport & Logistics توثيقًا لعملية نقل استثنائية قالت إنها شملت: محولًا كهربائيًا وزنه 200 طن
ونُقل المحول من:
ميناء منزل بورقيبة → محطة الكهرباء بالمرناقية باستخدام نظام Girder Bridge المخصص لنقل المعدات الثقيلة والاستثنائية.
و يظهر منشور SMTI نفسه ضمن نتائج البحث، ويتضمن وصف العملية ووزن المحول ومساره.

ثالثًا: ما الفرق بين “المولد” و”المحول”؟
هذه النقطة أساسية لفهم التضليل.
المولد الكهربائي (Generator) جهاز يُستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال تحويل طاقة ميكانيكية إلى طاقة كهربائية.
أما المحول الكهربائي (Transformer) فلا ينتج الكهرباء؛ وإنما يُستخدم لتغيير مستوى الجهد الكهربائي، بما يسمح بنقل وتوزيع الطاقة بكفاءة أكبر.
وهذا يعني أن القول:
“وصلت مولدات كهربائية ضخمة”
لا يمكن إثباته بمجرد وجود معدات كهربائية ضخمة على شاحنات.
وفي الحالة التي وثقتها SMTI، المصدر المحدد يتحدث عن محول بوزن 200 طن، وليس مولدًا كهربائيًا.

رابعًا: ماذا تُظهر صور عملية SMTI الحقيقية؟
نشرت SMTI صورًا للعملية التي نفذتها، ويظهر فيها المحول أثناء نقله على معدات نقل استثنائية، إضافة إلى شاحنات ورافعات وأفراد من فرق العمل.
وبمقارنة هذه الصور مع الصورة المتداولة، تظهر اختلافات في شكل المعدة وطريقة نقلها، وهو ما يمنعنا من القول إن الصورة المتداولة هي توثيق للعملية التي أعلنت عنها SMTI.
ماذا تكشف الصورة المتداولة نفسها؟
عند فحص الصورة المتداولة، تظهر عدة تفاصيل تستحق التوقف عندها.
ومن بينها:
1. أعمدة الإنارة
تظهر بعض أعمدة الإنارة بأشكال غير متناسقة، خصوصًا عند تكبير الصورة.
2. لوحة التسجيل
تظهر لوحة تسجيل الشاحنة في مقدمة الصورة، وقد أشار الفحص المنشور إلى وجود تشوهات في تفاصيلها.
وهذه من العلامات التي يمكن أن تظهر عند استخدام أدوات توليد الصور أو تحريرها بالذكاء الاصطناعي،
ما توصلنا اليه
لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن الصورة المتداولة توثق وصول مولدات كهربائية ضخمة إلى تونس.
في المقابل، توجد عملية حقيقية وموثقة لنقل محول كهربائي يزن 200 طن من ميناء منزل بورقيبة إلى محطة المرناقية، كما توجد مشاريع موثقة لتعزيز الشبكة التونسية بمحولات كهربائية كبيرة.
لكن الصور التي وثقت العملية الحقيقية لا تتطابق مع الصورة محل الادعاء، فيما تظهر في الصورة المتداولة تشوهات بصرية تدعم احتمال تعرضها للتوليد أو التعديل بالذكاء الاصطناعي.
لماذا نتحقق من الادعاء؟
لأن استخدام صور مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي وربطها بأحداث حقيقية يمكن أن يجعل الجمهور يخلط بين ما حدث فعليًا وما لم يحدث.
وفي هذه الحالة تحديدًا، فإن وجود أخبار حقيقية عن وصول محولات كهربائية كبيرة إلى تونس يجعل الصورة المضللة أكثر قابلية للتصديق، رغم اختلاف الحدث والمعدات والصور.
مصادر التحقق
- منشور شركة SMTI – 27 يوليو 2026
- SMTI – الصفحة الرسمية لخدمة النقل الاستثنائي
مصادر الادعاء
- تصريح فوزي الزياني، برنامج “SUMMER MAG”، إذاعة إكسبريس إف إم، 21 أوت 2026