دقق معنا

هل تعتزم تونس إنجاز “منصة كهربائية بحرية” لتوليد الطاقة في البحر؟

✨ حكم أصوات: زائف

الادعاء

الأثر المحتمل: تشويه الفهم العام للمشاريع الاستراتيجية للبنية التحتية وتعميق اللبس التقني حول حلول أزمة الطاقة.

الادعاء: “تونس تستعد لإنجاز منصة مركزية للكهرباء في البحر تعمل على توليد الطاقة المتجددة في المياه ونقلها إلى البر.”

المدعي: تدوينات ومقاطع فيديو متداولة بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتيك توك) عقب تداولات إعلامية وآراء مختلفة ومواقف حول أزمة انقطاع الكهرباء في جويلية 2026.

الخلاصة

الادعاء “مضلل وغير مسنود بوقائع” المنصات البحرية المخصصة للكهرباء (Offshore Substations) عالميا لا تُنتج ولا تُولّد الطاقة أصلا بل يقتصر دورها على تحويل جهد الكهرباء المُنتجة من توربينات رياح بحرية محيطة بها. علاوة على ذلك، لا تتضمن المخططات الرسمية التونسية أو وثائق مشروع الربط الكهربائي القاري (ELMED) إنجاز أي منصة بحرية، حيث لا تمتلك تونس حاليا أية حقول رياح في العرض البحري.

منهجية التحقّق

تتبع فريق التحقّق في منصة “أصوات” الادعاءات المنسوبة لمشاريع طاقية جديدة في البحر، وقام بمطابقتها مع البيانات الرسمية والمعايير الهندسية الدولية عبر المراحل التالية:

الفحص الميداني والمصادر الرسمية التونسية

بالرجوع إلى البيانات الصادرة عن الهياكل الجهوية المعنية ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وكذلك البلاغات التفصيلية للشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG)، تبين أن الحلول العاجلة والاستراتيجية المطروحة ترتكز حصريا على تدعيم المحطات الأرضية (مثل محطة المرناقية) وتدعيم شبكة النقل القارية، دون وجود أي مناقصة أو كراس شروط يتعلق بمنشأة بحرية لجمع الطاقة.

في المرحلة الثانية قمنا بالتحقق من وثائق مشروع الربط الكهربائي التونسي الإيطالي (ELMED)

وبالاطلاع على الموقع الرسمي لمشروع ELMED (الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا) والبيانات الرسمية المنشورة من قبل الشركة المنفذة (Hitachi Energy) بالتعاون مع STEG وTerna، تبين أن المشروع يقتصر تقنياً على:

-كابل كهربائي بحري ذي تيار مستمر ينطلق مباشرة من محطة تحويل أرضية في تونس (المعلابي بتونس )نحو محطة أرضية في صقلية (بارتانا).

-خلو كامل المسار البحري للكابل من أي منصات وسطى أو محطات تحويل في عرض البحر.

المفهوم الهندسي للمنصات البحرية (Offshore Substations)

للتحقق من الجانب التقني للادعاء، تم الاعتماد على المعاجم والكتب الهندسية المتخصصة في الطاقة المتجددة البحرية:

وظيفة المنصة: المحطات البحرية (Substations) ذات سعة توليد فعلية تعادل صفر ميغاواط إذ يقتصر دورها التجميعي على استقبال الكهرباء من ألواح الرياح البحرية المحيطة بها وتعديل توترها لنقلها عبر الأسلاك القاعية.

الواقع التونسي: جميع حقول الطاقة القائمة على الرياح و الملركّزة حاليا في تونس (مثل سيدي داود وبنزرت) هي حقول أرضية بالكامل (Onshore)، مما يجعل فرضية وجود منصة تحويل بحرية غير ذات معنى تقني في غياب توربينات توليد في المياه.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن تداول معلومات تقنية غير دقيقة حول أزمات المرافق الحيوية كالكهرباء يخلق تطلعات غير واقعية لدى الرأي العام بشأن سرعة ونوعية الحلول المتاحة، ويحجب الفهم الدقيق لطبيعة المشاريع الاستثمارية طويلة المدى مقابل الإجراءات العاجلة.

مصادر التحقق