دقق معنا

قرض الـ700 مليون يورو.. تونس سددت الاستحقاق في 2026 لقرض حصلت عليه في 2022 (مضلل)

✨ حكم أصوات: مضلل

الادعاء

أثار تصريح للناشط السياسي والمحلل محمد علي حراث بشأن سداد تونس قرضًا بقيمة 750 مليون يورو في جويلية 2026 جدلًا حول تاريخ هذا القرض والجهة التي تولت اقتراضه. غير أن المعطيات الرسمية ووثائق إصدار السند تكشف أن جزءًا من المعلومات الواردة في التصريح غير دقيق.

وكان حراث قد قال، خلال مشاركته في برنامج «منبر الأحد» على قناة «البلاغ» يوم 20 جويلية 2026، إن تونس سددت في شهر جويلية قرضًا بقيمة 750 مليون يورو، مشيرًا إلى أن القرض تم الحصول عليه سنة 2022 لمدة أربع سنوات.

الخلاصة

بمراجعة الوثائق المعطيات المتعلقة بالدين الخارجي لتونس تظهر أن القرض المعني صدر في فترة تسبق تولي الرئيس قيس سعيّد الحكم وبالتحديد في شهر جويلية من عام 2019 وهو ما يصنف الخبر في خانة التصريحات المضللة

منهجية التحقّق

وفق وثيقة إصدار السندات الرقاعية الخارجية، فإن السند الذي حلّ أجل سداده في جويلية 2026 يحمل الرمز ISIN: XS2023698553، وقد تم إصداره يوم 15 جويلية 2019 من قبل البنك المركزي التونسي نيابة عن الجمهورية التونسية.

وتبلغ القيمة الاسمية لهذا الإصدار 700 مليون يورو، وليس 750 مليون يورو كما ورد في التصريح، فيما حُدد تاريخ استحقاقه في 15 جويلية 2026.

كما أن مدة السند بلغت سبع سنوات، خلافًا لما ورد في التصريح بشأن حصول تونس على القرض سنة 2022 لمدة أربع سنوات.

وبالتالي، فإن تاريخ إصدار السند يضعه قبل تولي قيس سعيّد رئاسة الجمهورية، التي بدأت في أكتوبر 2019.
رغم أن القيمة الأصلية للسند تبلغ 700 مليون يورو، فإن المبلغ الذي سددته تونس في جويلية 2026 وصل إلى نحو 740 مليون يورو.

وخلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب يوم 20 جويلية 2026، أوضحت وزيرة المالية أن تونس قامت بسداد الاستحقاق المرتبط بهذا السند، وأن المبلغ المدفوع بلغ 740 مليون يورو.

وهنا ينبغي التمييز بين القيمة الاسمية للسند عند الإصدار وبين المبلغ النهائي المدفوع عند حلول موعد الاستحقاق، إذ لا يعني اختلاف المبلغين أن أصل القرض كان بقيمة 740 أو 750 مليون يورو.

كما أكد تقرير لجنة المالية والميزانية المتعلق بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 أن برنامج سداد أصل الدين الخارجي يتضمن القرض الرقاعي باليورو الصادر سنة 2019 بقيمة 700 مليون يورو، والذي حل أجل سداده في جويلية 2026.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

المعطيات المتاحة تؤكد أن تونس سددت بالفعل استحقاقًا ماليًا خارجيًا خلال جويلية 2026، وأن المبلغ المدفوع بلغ حوالي 740 مليون يورو.

لكن القول إن هذا القرض تم الحصول عليه سنة 2022 خلال فترة حكم قيس سعيّد، وأن قيمته 750 مليون يورو وبأجل أربع سنوات، لا يتطابق مع وثائق الإصدار والمعطيات الرسمية.

فالسند المعني صدر في 15 جويلية 2019 بقيمة اسمية قدرها 700 مليون يورو، وحدد أجل سداده بسبع سنوات، لينتهي استحقاقه في 15 جويلية 2026.

وعليه، فإن التصريح محل التحقق غير دقيق، إذ جمع بين واقعة صحيحة، وهي سداد تونس لاستحقاق مالي في جويلية 2026، ومعطيات غير صحيحة تتعلق بتاريخ القرض وقيمته ومدته ونسبته إلى فترة حكم قيس سعيّد.

مصادر التحقق