دقق معنا

الصادرات الفلاحية تجاوزت 9 مليارات دينار سنة 2024، لكن هل كانت فعلاً “الأولى” في مداخيل العملة الصعبة؟

✨ حكم أصوات: زائف

الادعاء

في تصريح إذاعي على “إكسبريس إف إم” (21 أوت 2026)، قال الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني إن صادرات الفلاحة التونسية بلغت سنة 2024 “حوالي 10 آلاف مليار” (أي نحو 10 مليارات دينار)، معتبرًا أنها بذلك أصبحت المصدر الأول للعملة الصعبة في تونس، متقدمة على تحويلات التونسيين بالخارج وعلى المداخيل السياحية.

الأثر المحتمل: تصريحات مبنية على قراءة غير دقيقة لمعطيات اقتصادية، قد تُبنى عليها أحكام أو مطالب سياسية خاطئة حول أولويات دعم القطاعات المصدّرة للعملة الصعبة.

الخلاصة

الادعاء غير دقيق جزئيًا. الرقم المطلق مبالغ فيه بشكل طفيف (9.2 مليارات فعليًا وليس 10)، لكن من حيث الترتيب، فإن صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية فعليًا تجاوزت كلًا من تحويلات التونسيين بالخارج بمعناها الضيق (7.6 مليارات) والمداخيل السياحية (7.5 مليارات) خلال سنة 2024 — وهو ما يجعل جزءًا من التصريح صحيحًا من زاوية معينة، بينما يبقى غير دقيق من زاوية المؤشر الرسمي الأوسع الذي يعتمده البنك المركزي التونسي.

منهجية التحقّق

قام فريق التحقق بمنصة أصوات بمطابقة الادعاء مع المعطيات الرسمية عبر ثلاث مراحل متتالية:

المرحلة الأولى: التحقق من رقم الصادرات الفلاحية نفسه

بدأنا بالرجوع إلى بيانات مركز النهوض بالصادرات (CEPEX)، وهو الجهة الرسمية المختصة بمتابعة أداء الصادرات القطاعية في تونس. تبيّن من هذه البيانات أن صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية التونسية بلغت سنة 2024 نحو 9.2 مليار دينار، بنمو قدره 14.6% مقارنة بسنة 2023، وهو ما مثّل نحو 15% من إجمالي الصادرات التونسية. أي أن الرقم فعليًا قريب من “10 مليارات” التي ذكرها الزياني، لكنه لم يبلغها.

بعد التأكد من هذا الرقم الأول، انتقلنا إلى المرحلة الثانية للتحقق من صحة المقارنة التي بناها التصريح، أي مقارنة هذا الرقم بمصدري العملة الصعبة الآخرين اللذين ذكرهما الزياني: تحويلات التونسيين بالخارج والمداخيل السياحية.

المرحلة الثانية: مقارنة الرقم بتحويلات التونسيين بالخارج

توجهنا إلى بيانات البنك المركزي التونسي للتحقق من قيمة تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج لنفس السنة، وهنا تبيّن وجود مؤشرين مختلفين تحت مسميين متقاربين لكنهما غير متطابقين:

ولتفسير هذا الفارق، رجعنا إلى تصنيف البنك المركزي التونسي نفسه، فتبيّن أن “مداخيل الشغل” مؤشر أوسع من “تحويلات التونسيين” لأنه يضم، إضافة إلى التحويلات المالية، أجور العاملين العابرين للحدود المصنّفة ضمن “الدخل الأولي” في ميزان المدفوعات. وهذا ما يفسر التضارب الظاهري الذي قد يواجهه أي قارئ يقارن بين مصادر إخبارية مختلفة حول نفس الموضوع: كل مصدر قد يعتمد أحد المؤشرين دون توضيح ذلك.

بالاعتماد على المؤشر الأكثر تداولًا إعلاميًا وهو “التحويلات” بمعناها الضيق، يتبين أن صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية (9.2 مليارات) كانت فعليًا أعلى منها (7.6 مليارات) سنة 2024.

بعد حسم هذه النقطة، انتقلنا إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي مقارنة رقم الصادرات الفلاحية بالمداخيل السياحية.

المرحلة الثالثة: مقارنة الرقم بالمداخيل السياحية

بحثنا عن الرقم الرسمي لعائدات السياحة لسنة 2024، فوجدنا أن وزير السياحة سفيان تقية صرّح أمام مجلس نواب الشعب بأن عائدات القطاع بلغت نحو 7.494 مليارات دينار لتلك السنة، وهو رقم أكدته أيضًا بيانات الديوان الوطني للسياحة. وبمقارنة هذا الرقم بصادرات الفلاحة (9.2 مليارات)، يتضح أن المداخيل السياحية كانت هي الأخرى أقل من صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية.

وبذلك، وبعد إتمام المراحل الثلاث، خلص التحقق إلى أن ترتيب الادعاء — كون الفلاحة “الأولى” — صحيح فعليًا مقارنة بالمؤشرين الأكثر تداولًا (التحويلات الضيقة والسياحة)، لكن الرقم المطلق الذي استند إليه الزياني (10 مليارات) كان مبالغًا فيه بشكل طفيف.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن التصريحات الصادرة عن خبراء ومختصين في وسائل الإعلام تحظى بمصداقية عالية لدى الجمهور، وأي قراءة غير دقيقة للمعطيات الاقتصادية المتعلقة بمصادر العملة الصعبة قد تؤثر على النقاش العام حول أولويات الدعم القطاعي في تونس.

مصادر التحقق

  • مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) — بيانات صادرات المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية 2024
  • البنك المركزي التونسي — المؤشرات النقدية والمالية اليومية، تحويلات التونسيين بالخارج (حتى 10 ديسمبر 2024)
  • تصريح وزير السياحة سفيان تقية أمام مجلس نواب الشعب، فبراير 2025 — عائدات السياحة 2024
  • الديوان الوطني للسياحة — بيانات مداخيل القطاع السياحي 2024

مصادر الادعاء

  • تصريح فوزي الزياني، برنامج “SUMMER MAG”، إذاعة إكسبريس إف إم، 21 أوت 2026