الادعاء
الأثر المحتمل: تغذية الخطاب المناهض للمهاجرين، وإثارة الخوف من تغيير ديمغرافي مفترض، وتشويش الفهم الشعبي للنصوص القانونية المنظمة للجنسية والحالة المدنية.
الادّعاء: “كل طفل يولد على التراب التونسي لأبوين مهاجرين في وضعية إقامة غير نظامية يحصل آلياً على الجنسية التونسية بمجرد الولادة أو التسجيل في دفاتر البلدية.”
المدّعي: صفحات ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتيك توك)، بالتزامن مع تدوينات منسوبة لشخصيات قانونية استشهدت بالفصل 8 من مجلة الجنسية التونسية.

الخلاصة
الادعاء “زائف” فالقانون التونسي لا يعتمد مطلقا قاعدة “حق الأرض” (منح الجنسية بمجرد الولادة على الإقليم)، بل يستند أساسا إلى “حق الدم” (النسب لأب أو أم تونسية). أما استشهاد المدعين بالفصل 8 المتعلق بـ”عديمي الجنسية” فهو خلط قانوني إذ إن المهاجر في وضعية غير نظامية يحتفظ بجنسية دولته الأصلية ولا يُعد “عديم الجنسية” وفق التعريفات والاتفاقيات الدولية.
كما أن التسجيل بدفاتر الحالة المدنية هو إجراء إداري لإثبات واقعة الميلاد ولا يمنح أي جنسية.
منهجية التحقّق
تتبع فريق التحقّق بمنصة “أصوات” الادّعاءات المتداولة، وقام بمطابقتها مع التشريعات الوطنية والمفاهيم القانونية والدولية ذات الصلة عبر الخطوات التالية:
الفحص التشريعي لمجلّة الجنسية التونسية
بالرجوع إلى أحكام مجلة الجنسية التونسية (القسم الأول والثاني)، تبين أن التشريع التونسي يُسند الجنسية الأصلية بناءًا على رابطة النسب لا مكان الولادة:
الأصل العام: يكون تونسيا كل من ولد لأب تونسي أو لأم تونسية، حتى لو تمّت الولادة خارج التراب الوطني.
الولادة المشروطة (الفصل 7): يُسند القانون الجنسية بموجب الولادة في تونس في حالة واحدة مشددة، وهي أن يكون الطفل قد ولد بتونس وكان أبوه وجده للأب مولودين بها أيضا (تتابع ثلاثة أجيال داخل البلاد).

في مرحلة ثانية قمنا بالتثبت من جانب التمييز القانوني بين “عديم الجنسية” و”المهاجر غير النظامي“
تعكّزت المنشورات المضللة على الفصل 8 من مجلة الجنسية والذي ينص على إسناد الجنسية للمولود بتونس من “أبوين عديمي الجنسية مقيمين بتونس منذ 5 سنوات”. ولبيان الخلط الوارد:
–التعريف الدولي: تعرّف اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1954 الشخص “عديم الجنسية” (Stateless) بأنه الشخص الذي لا تعتبره أي دولة مواطناً فيها بموجب تشريعاتها.
–الواقع القانوني للمهاجرين: المهاجر القادم من دول إفريقيا جنوب الصحراء (أو غيرها) في وضعية غير نظامية هو مواطن يحمل جنسية دولته الأم قانوناً، وتخلفه عن تقديم وثائق أو دخوله دون حدود رسمية لا يجرّده من جنسيته الأصلية ولا يجعله “عديم الجنسية”. وبالتالي فإن أحكام الفصل 8 لا تنطبق عليه نهائيا.
في خطوة أخرى قمنا بإستخراج و فهم القواعد الحمائية الخاصة (الأطفال مجهولو النسب)
إذ يتداول البعض أن الفصل 9 المتعلق بمنح الجنسية للطفل المولود في تونس لأبوين مجهولين أو المعثور عليه.
هذا الفصل يمثل “تدبيرا حمائيا استثنائيا” لمنع ظاهرة التشريد وانعدام الجنسية لدى مجهولي النسب، وليس بابا عاما للتجنيس.
ينص القانون صراحة على أنه في حال ثبوت نسب الطفل لاحقا إلى أب أجنبي بكافة الوسائل القانونية، تُلغى القرينة وتخضع وضعيته لأحكام تعديل أو فقدان الجنسية التونسية.

و في المرحلة الاخيرة تحققنا من بند التمييز الإداري بين “دفاتر الحالة المدنية” و”قوانين الجنسية“
حيث أن تسجيل مولود لأبوين أجنبيين (مهما كانت وضعيتهم القانونية) في مستشفيات تونس أو بلدياتها هو واجب إداري وإنساني يهدف لإثبات واقعة مادية (الولادة) تفرضه الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الطفل.
هذا الإجراء الإداري مستقل تماما عن قوانين السيادة التي تمنح الجنسية تماما كما أن تسجيل واقعة وفاة أجنبي في تونس لا يغير من جنسيته.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن اللبس المثار حول القوانين المنظمة للجنسية يساهم في إشاعة معلومات خطأ تؤثر على السلم الاجتماعي، ويستغّل الثغرات في الفهم القانوني للرأي العام لتمرير ادعاءات غير دقيقة حول أزمات الهجرة.
مصادر التحقق