الادّعاء
الأثر المحتمل: نشر معلومات غير دقيقة حول واقع التشغيل في تونس، وتضخيم الوزن النسبي لقطاع الفلاحة في سوق العمل، بما قد يؤثر في فهم الجمهور للتركيبة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
الادّعاء: “تقريبًا 60 بالمئة من التوانسة فلاحة”
المدّعي: حسن الجربوعي، عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب التونسي، خلال حواره في برنامج “Cappuccino” على إذاعة “كاب أف أم”، بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
الخلاصة
الادّعاء “زائف”، إذ لا تتجاوز نسبة العاملين في قطاع الفلاحة والصيد البحري في تونس 16.3% من إجمالي المشتغلين خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
كما تشير وثيقة المشروع السنوي لأداء مهمة الفلاحة لسنة 2025، الصادرة عن وزارة المالية، إلى أنّ القطاع يشغّل نحو 15% من اليد العاملة في البلاد، وهي نسبة بعيدة عن الـ60% التي ذكرها النائب.

منهجية التحقّق
تتبّع فريق التحقّق بأصوات التصريح المنسوب إلى عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، بشأن نسبة العاملين في القطاع الفلاحي في تونس، وقارن المعطيات التي قدّمها بالبيانات الرسمية الصادرة عن الهياكل الوطنية المختصة، وفق المراحل التالية:
في مرحلة أولى قمنا بمراجعة بيانات وزارة المالية حول التشغيل في القطاع الفلاحي
بالرجوع إلى وثيقة “المشروع السنوي لأداء مهمة الفلاحة لسنة 2025″، الصادرة عن وزارة المالية التونسية، تبيّن أنّ القطاع الفلاحي يشغّل حوالي 15% من اليد العاملة في تونس، ويوفّر مصدر دخل دائمًا لنحو 470 ألف فلاح.
وتشير الوثيقة ذاتها إلى مساهمة القطاع الفلاحي بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي، و7.5% من مجموع الاستثمارات، و8% من الواردات، و9% من الصادرات الإجمالية.
وتُظهر هذه المؤشرات أهمية القطاع الفلاحي في الاقتصاد التونسي، لكنها لا تدعم القول إنّ 60% من التونسيين يعملون فيه.
في الخطوة التالية قمنا بالتثبّت من نسبة المشتغلين وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء
راجع فريق التحقّق بيانات المعهد الوطني للإحصاء المتعلقة بتوزيع المشتغلين حسب القطاعات الاقتصادية، بهدف التثبّت من نسبة العاملين في الفلاحة والصيد البحري خلال الفترة الممتدة من سنة 2025 إلى الثلاثي الثاني من سنة 2026.
وأظهرت البيانات تطورًا تدريجيًا في نسبة المشتغلين بالقطاع، وفق الأرقام التالية:
- الثلاثي الأول من سنة 2025: 14%.
- الثلاثي الرابع من سنة 2025: 14.8%.
- الثلاثي الأول من سنة 2026: 15.7%.
- الثلاثي الثاني من سنة 2026: 16.3%.
وبذلك، لم تبلغ نسبة العاملين في الفلاحة والصيد البحري 60% خلال الفترات التي شملتها البيانات، بل بقيت دون 17% من إجمالي المشتغلين.
في المرحلة الثالثة قمنا بمقارنة القطاع الفلاحي ببقية القطاعات الاقتصادية
اكتشفنا من خلال مقارنة نسبة التشغيل في قطاع الفلاحة والصيد البحري بنظيراتها في بقية القطاعات الاقتصادية في تونس أنّ قطاع الخدمات يستحوذ على الحصة الأكبر من المشتغلين، بنسب تراوحت بين 49.9% و54%، تليه الصناعات المعملية بنسب بين 18.9% و20.5%، ثم الفلاحة والصيد البحري بنسب تراوحت بين 14% و16.3%.
أما الصناعات غير المعملية، فقد جاءت في المرتبة الأخيرة، بنسب تراوحت بين 12% و13.4%.
وتؤكد هذه المقارنة أنّ القطاع الفلاحي يمثّل أحد المجالات المهمة للتشغيل في تونس، لكنه لا يستوعب أغلبية اليد العاملة، خلافًا لما ورد في التصريح محلّ التحقّق.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأنّ تداول أرقام غير دقيقة حول التشغيل والقطاعات الاقتصادية قد يؤثر في فهم الجمهور للواقع الاقتصادي والاجتماعي، ويؤدي إلى تصوّرات خاطئة بشأن توزيع اليد العاملة وأهمية القطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني.
مصادر التحقق
- وزارة المالية التونسية
- المعهد الوطني للإحصاء